موازنة بين “حافظ” عارف و “ابن عربي” شاعر*

بسم الله الرحمن الرحيم

موازنة بين “حافظ” عارف و “ابن عربي” شاعر*:

إنّ في ميدان اجتهاد دارسي “الحافظ الشيرازي”(ت 792 هـ) و العرفاء به الذين يسعون لإضاءة الزوايا المبهمة من أبعاد فكره و إبداعه يلاحظ أنّ موازنة مختصرة بين هذا الشاعر الفارسي الصوفي و “ابن عربي”(ت 638 هـ) ليست خروجاً عن طريقتهم المألوفة ؛ خاصة عند الوقوف على بعض آراء المحققين الذين ظنّوا أنّ الحافظ ذهب مذهب ابن عربي في نظرية وحدة الوجود1 و مؤيدوهم فيها الذين وافقوا عليها – و في النظرة الأولى – هم كثيرون ؛ بينما، و بتأمل بسيط يدرك بأنّ هذا الأمر ليس بالبساطة المتصورة لدیهم. غير أنّ وجوه التشابه و المقارنة ليست قليلة ما بين هذين الشخصيتين العَلَمين العظيمين الذَين أحدهما من الشرق الإسلامي و الآخر من الغرب الإسلامي ؛ كما أنّ وجوه الافتراق و التمايز بينهما كثيرة أيضاً، و من جملتها:
كان ابن عربي كثير الاشتغال و السياحة ؛ مهتماً بتأليف أفكاره الصوفية، و هو كاتب المنثورات عامة، و يميل إلى إشاعة أفكاره و إبلاغها، و تدريس مستدركاته.
بينما لا يُسجّل للحافظ أثر غير أشعاره التي لم يتجاوز عددها خمسة آلاف بيت شعري، و كان سعيه مقصوراً في سلوكه المعنوي، طريق الوصول إلى “منزلِ جانان” (منزل الحبيب) ؛ بدل أن يمضي في الغربة و السفر.
ثمّ إنّ الحافظ كان غير مهتم بشرح أفكاره ؛ بل لم تكن لأفكاره أوجه منسجمة كتلك التي توجد عند ابن عربي2.
و أمّا رشحات فكره ؛ فكان أكثرها محصول حال و “واردِ وقت”، و لذلك ظهرت متناقضة أحياناً.
و قبل أن نبحث عن أوجه التشابه بين هذين العارفين الشهيرين ؛ وجب التأكيد على أنّ “الحافظ” و بشهادة ديوان أشعاره – ليس من القائلين بـ”وحدة الوجود” أو “الوحدة المتعالية للوجود” – حسب قول ابن عربي – لكي يكون من أتباع طريقته.
و قد قال الحافظ في غزله المشهور:
دَرْ اَزَلْ پَرْتوِ حُسْنَتْ بِتَجَلّي دَمْ زَدْ
عِشْقْ پيْدَا شُد و آتَشْ بِهَمِه عالَمْ زَد
جانِ عُلْوِي هَوَسِ چاهء زَنَخْدانِ تو داشْت
دَسْتْ دَرْ حَلْقِهء آنْ زُلْفِ خَمْ اَنْدَرْ خَمْ زَد
[لقد تنفس ضياء حسنك بالتجلّي – و ظهر العشق و أشعل النار في العالم بأسره/ و كان الروح العُلوي يميل إلى مأزق الجسد – فتمسك في سلّم الظلمات بطرّتك المجعدة ].
و يلاحظ أنّ الكلام فيه يدور حول تجلّي الحسن الإلهي و ظهور العشق الذي اختص به الإنسان، ثم سير الروح من مأزق الجسد و سلّم الظلمات و انطواء التعنيات إلى التصفية و التعالي، و ليس هذا اقتباسا من مضامين ابن عربي الكلامية ؛ بل قد سبق البيان عنها في الشعر الصوفي الفارسي أو التصوف الشعري في إيران في “الحكمة الشوقية و القلبية”3، و لها قدمة قبل الإسلام في الفلسفة الأفلاطونية الحديثة و في المعرفة المانوية و ما شابهها.
و هناك شعر آخر للحافظ ؛ يشمّ منه رائحة “الوحدة الوجودية” ؛ هو:
كه بَنْدَد طَرْفِ وصل اَزْ حُسْنِ شاهِيْ
كه با خود عشْق بازَدْ جاودَانه
نديم و مُطْرِب و ساقيْ هَمه اوسْت
خِيالِ آب و گلْ دَرْ رَه بَهانه
[من يتمتع بوصال حسن الملك – الذي يعشق نفسه أبديا/ هو النديم و المطرب و الساقي و الكلّ هو – و تجسّد الماء و الطين فعذر طريقه].
و لحسن الحظ ؛ لهذا الشعر بطاقة الهوية التي تبيّن لنا بأنّ مأخذ الحافظ و منبع تفكراته فيه ؛ هو الحكمة الشوقية و القلبية الموجودة عند الشاعر “العطّار النيسابوري”(ت 627هـ )4 و عند العرفاء من شعراء”الفهلويات”5، و ليس من كلمات شرّاح ابن عربي و مؤلفاتهم ؛ بل اختلطا هاتان طريقتان فيما بعد ؛ معا و بوجه غير قابل للتفكيك.
هناك في الغزل المذكور بيت يدلّ على عدم توافق الحافظ مع نظرية ابن عربي في وحدة الوجود، و ظنّ الحافظ بأنّ تلك الأوهام ليست إلاّ شبكة لصيد “عنقا”، فيقول:
بُرو اينْ دامْ بَرْمُرغِيْ دِگَرْ نِه
كِه عَنْقا را بُلَنْدَسْت آشياِنه
[اذهب، و انصب شبكتك لطائر آخر – لأنّ لعنقا عشّ في الأعالي]
لقد سبق نشر الحكمة الشوقية و القلبية – قبل ابن عربي – على يد المهاجرين من صوفية خراسان و عراق العجم في البلدان عربية اللغة كالعراق و الشام و الحجاز و مصر و المغرب و آسيا الصغرى.
و هناك شواهد عديدة تدلّ على أنّ العرفان في الشعر الفارسي و الشعر العرفاني في إيران كانا في عصر ابن عربي يروجان في الممالك الإسلامية، و من أكابر المشايخ الصوفية في إيران آنذاك و من الذين كانت دائرة نشر أفكارهم و نشاطات مريديهم أكثرها في البلدان العربية ؛ هم:
– عدي بن المسافر(ت 557هـ ).
– عبد القادر الجيلاني(ت561هـ ).
– أبو النجيب السهروردي(ت 563هـ ).
– شيخ الإشراق الحكيم السهروردي المقتول في سنة 587هجرية ).
– شيخ روزبهان المصري الشيرازي(ت 606هـ ) المعروف بـ”شطاح الفارس”.
– شهاب الدين السهروردي(ت 632هـ ) مؤلف “عوارف المعارف”.
– أوحد الدين الكرماني(ت 634هـ ).
– بهاء الدين ولد(ت 628هـ ) و هو أبو جلال الدين محمدالبلخي المعروف بمولانا (ت 672هـ )، ثمّ أساتذته.
و كان كلّ هؤلاء يُجَوِزُن الغناء و السماع، و الذَين كانا الرائجَين في مجالسهم ؛ كما كان يروج في تلك المجالس إنشاد الأشعار الفارسية العرفانية.
و لا شكّ أنّ ابن عربي قد اتصل حبله ببعض مشايخ إيران في مجال الحكمة الذوقية، و أثر فيه هؤلاء الذين وصفهم في صفحات فتوحاته بعناوين “رجال الغيب” و “الأبدال” و غيرها من الأوصاف.
و استلهم أفكار الحلاج و بايزيد البسطامي و الحكيم الترمذي و محمد الغزالي و شيخ الإشراق الذين هم من أصل فارسي، و لأفكارهم جوهر فارسي ؛ كلّ ذلك مع احتمال معرفة ابن عربي باللغة الفارسية – حسب تصريح بعض الأساتذة6 – يثبت تأثر ابن عربي بالحكمة الذوقية و القلبية الموجودة في العرفان الفارسي، و التي ظهرت في شعره على وجه الخصوص.
لقد أفصح ابن عربي بنفسه، و هو افضل شعراء التصوف في اللغة العربية – بعد ابن فارض7 – بأنّه أنشد ديوان ترجمان الأشواق8 إثر تعلقه بحب فتاة زاهدة عالمة جميلة عارفة عذبة الحديث أصفهاني الأصل9، ، تلك التي احتلت في حياة ابن عربي مكانة “بئاتريس” في حياة “دانته”.
لقد فتن ابن عربي بهذه الفتاة في مكة المقدسة حيث وفد هناك، و هو في سن كماله العلمي و العقلي، و في الثامنة و الثلاثين من عمره، و دوّن ترجمان أشواقه، و قدّمه لها بعد ما كان قد ألف كتبه العديدة10.
لقد وضع ابن عربي فيما بعد تأويلا عرفانا لأشعار ديوانه هذا ؛ يظهر منه تأثره بروح العرفان الإيراني.
و أمّا حبّ هذين العارف و العارفة الذي اشتعل في جو العلم و العبادة، فكما يستطرد ابن عربي، و يقول كان بريئا من الجهات التي لا يليق بالنفوس الأبية و الهمم العلية المتعلقة بالأمور السماوية ؛ لذا يريد أن لن تحسب تلك الأشعار إلاّ إيماء إلى “الواردات الإلهية و التنزلات الروحانية”.
لقد كتب ابن عربي تأويلاته هذه في مدينة حلب ؛ بينما أشعاره التي أنشدها في مكة المكرّمة ؛ تتصور لنا التهابات روحه المفتونة التي ترى الجمال في كلّ مظاهره المادّية و الطبيعية، و تمدحه، و تبحث عنه، و تطلبه. و هذا أمرٌ لا يناقض التدّين و الأخلاق المنزهة ؛ بل يسبب سمو الروح و تصفية النفس و علو المقام. و كذلك نجد في شعر الحافظ بأنّ إحدى منازل السلوك عنده ؛ هي وقفة في العشق المجازي:
مَنْ آدمِ بهشتيَمْ أمّا دَرْ اينْ سَفَر
حالي اَسِيرِ عشقِ جوَانانِ مَهْوَشَم
[أنا آدمي الجنة ،و لكنني في سفر الحياة هذا – أحيانا أسيرٌ بحب فتيان كالبدور ].
– لا ينحصر ارتباط ابن عربي الروحي في حبّه الإنساني في تلك الفتاة الأصبهانية التي كانت تسكن ببغداد مع أبيها الفقيه، و لا تلك التعلّق هي أوّلها أو آخر ما عرف من التعلقات ؛ بل في مكّة نفسها، و كما يقول و بعد الطواف ؛ عندما طاب له وقته ؛ قصد طريق الصحراء، و طفّ إلى الرمل، و حضرته أبيات، فـأنشدها ليسمع بها نفسه، و..: «فجأة شعرت بيد ألطف من الحرير على ظهر كتفي، و التفت، فإذا بفتاة رومية ؛ لم أر قطّ أجمل وجها و لا أعذب منطقا»11.
و قد أتت الفتاة الرومية ببحث عرفاني عشقي حول تلك الأشعار12….
و كان لابن عربي مع هذه الفتاة التي يسميها بـ “قرة العين” لقاءات أخرى: «فقلت: يا بنت الخالة ؛ ما اسمكِ؟ قالت: قرة العين، فقلتُ: لي ؛ ثمّ سلّمت، و انصرفت، ثمّ إنّي عرفتها بعد ذلك، و عاشرتها، و رأيت عندها من لطائف المعارف الأربع ما لا يصفه واصف » 13.
و حكي أيضاً بأنّه كان لامرأتين إحداهما: “ياسمين مرشنائي” و الأخرى “فاطمة القرطبي” تأثير كبير في حياة ابن عربي الروحية، في ابتداء سلوكه14. و يشبه هذا بتأثير “شاخِ نبات” الخرافي في السمو بروح الحافظ.
لقد تأهل ابن عربي في أواخر عمره بأرملة صديقه إسحاق بن محمد والد صدر الدين القونوي – تلميذه المشهور، و ربىّ صدر الدين الذي أصبح في ما بعد من أعظم الشارحين و الدعاة لآثار ابن عربي في الشرق – في كنفه، فعلينا أن نعلم أنّ هذه العائلة ذات السلوك العرفاني كانت إيرانية أيضاً.
و أمّا الصفات الظاهرية و الخصوصيات الباطنية لتلك الفتاة الإيرانية ؛ محبوبة آمال ابن عربي ؛ المسماة بـ”نظام”، و الملّقبة بـ ” عين الشمس و البهاء” ؛ فهي بحسب وصف ابن عربي: «عذراء ضيق النطاق ؛ هيفاء زينة المحاضر؛ زاهدة عالمة عذبة الحديث ؛ تقيّد النظر، و تحيّر المناظر».
و هذه الصفات هي تلك التي رآها الحافظ في معشوقته، و أعجب بها:
آن يارْ كَزو خانهء ما جاي پَريْ بُود
سر تا قدَمَشْ چونْ پَرِيْ اَزْ عيبْ برئ بود
مَنظورِ خِرَدْمَندِ مَنْ آنْ ماه كه او را
با حُسنِِ اَدَبْ شيوهء صاحِبْ نَظَريْ بود
[تلك الحبيبة التي كان منزلنا بوجودها مكان الملائكة – و كانت كالملائكة من رأسها إلى قدميها منزهة من العيوب/ هي تلك منظورتي المدبّرة ؛ تلك البدور التي كانت لها طريقة صاحبة النظرية مع حسن الأدب].
و أيضاً في ملمعة له:
دِلْ داده ام بِياريْ شوْخيْ كَشِيْ نِگارِيْ
مرضية السجايا محمودة الخصائل
و تعريب مصراعه الأوّل الفارسي: [عشقت حبيبة لطيفة ذات جمال أهل مدينة “كش”]. أو كما يقول:
حُسْنِ مَهْرويانِ مَجْلِس گَرْچه دِلْ مِيبُرْد و دِينْ
بَحْثِ ما دَرْ لُطْفِ طَبْع و خُوبِي اَخلاقْ بُود
[مهما حسن بدور المحفل كان يذهب بالقلب و الدين معاً – كان بحثنا يدور حول لطافت الطبع و حسن الخُلق].
و له أيضاً:
رويِ خُوبَسْت و كَمالِ هُنَر و دامَنِ پاك
لا جَرَمْ همّتِ پاكانِ دو عالَمْ با اوْسْت
[هي ذات الوجه الحسن و كمال الفن و العفة – فلا جرم لها همّة طاهرات العالمين ].
و قال:
كِرا رَسَدْ كه كُنَدْ عيبْ دامَنِ پاكَتْ
كه هَمْچو قَطرِه كِه بَرْ بَرْگ گُلْ چكَدْ پاكِي
[من يتجرأ بأن يعيب ذيول عفتك – الطاهرة التي هي مثال قطرة الندى على ورق الورد ].
و قال أيضا:
لَفْظِي فَصيْحِ شِيْرينْ قَدّيْ بُلَنْد و چابُكْ
رويي لَطيف و زِيْبا چَشْمِيْ خوش كَشيْده
[هي ذات لفظ فصيح عذب و قامة مربوعة نشيطة – و ذات وجه لطيف جميل و عين مؤربة مطلوبة].
و أخيراً:
شِيوهء حور و پَرِيْ گَرْچه لَطيفَسْت وَلي
خُوبِي آنْسَت و لطافَتْ كِه فُلانِيْ دارَدْ
[مهما يكن سلوك الحور و الملائكة سلوكا لطيفا – فإنّ الحسن و اللطافة هما لصاحبتهما الفلانة].
كان ابن عربي – مثل الحافظ – يرتبط بالطبقة العليا لمجتمعه، و يتردد على محافل الملوك أحياناً ؛ لذا نجده يصف محبوبته بالأنساب الملوكية، و الملوكية هي الوصف المختار عنده15، و يقول: «..عليها مسحة ملَكٍ و همة مَلِكٍ..»، و هي:
من بنات الملوك من دار فرس – من أجلّ البلاد من إصفهان
و لكنه في شرح أشعاره يبرئ نفسه: «و قوله “من بنات الملوك” لزهدتها ؛ فالزهاد ملوك الأرض، و قوله “من دار فرس” ؛ و إن كانت عربية من حيث البيان، فهي فارسية عجما من حيث الأصل» 16.
و أمّا الحافظ ؛ فينهى نفسه عن حب محبوب فقير ؛ فيقول:
بِه خَط و خالِ گدايانْ مَده خَزيْنِهء دِلْ
بِدسْتِ شاهْوَشِي دِه كِه مُحْتَرَم دارَدْ
[لا تدع خزينة قلبك لأجل جمال الصعاليك – بل دعها في يد ذات الصفات الملوكية التي تعرف قدرها و تحترم].
معشوقة ابن عربي، و حسب قوله هي: «بنت عشر و أربع لي بدراً» 17.
و يذكر الحافظ معشوقته ذات الأربعة عشر عاماً:
مِيِ دو سالِه و معشوقِ چهارْدَه سالِه
[المدامة ذات السنتين و المحبوبة ذات الأربعة عشر عاماً].
و يذهب ذكر المعشوق بحضور قلب الحافظ عند صلاته، و قوس المحراب يذكره بحاجب المعشوق، و يسبب له الحالة التي يصيح له المحراب بحاله.
أمّا ابن عربي ؛ فعند مناسك الحج يفتن بحضور بنات المعجر:
و زاحمني عند استلامي أوانس – أتين إلى التطواف معتجزات
حسرن عن أنوار الشموس و قلن لي – تورع فموت النفس في اللحظات
و كم قد قتلـنا بالمحصب من منى – نفوسـا آبيات لدى الجمرات
ألم تدر أنّ الحسن يسلب من له – عفاف فـيدعى سالب الحسنات
ثلاث بدور ما يُزَنَ بـزينة – خرجن إلى التنعيم معتجرات18
و هذه الأبيات تشبه أشعار عمر بن أبي ربيعه من حيث المضمون، و بالطبع ؛ هناك اختلاف كيفي واضح في مطمح نظر هذين الاثنين، و رؤيتهما من حيث ظاهر الألفاظ و صراحة المعنى الموجودة فيها، و نمرّ عنها بسبب وضوحها، و نشير إلى التأويلات التي وضعها ابن عربي لأشعاره:
لقد أتى ابن عربي في شعر له بلفظ “مخلخل”19 الذي يدلّ على مكان خلخال في قدم المرأة، و قال: «إنّه إشارة إلى الآية “يوم يكشف عن ساق”(سورة القلم/ الآية 42)، و [كشف الساق في يوم القيامة ؛ كناية عن الشدّة]20. ثم يشرح لفظ “الأجرع”21 في شعره:
إنّ به أحبتي – عند مياه الأجرع
[و الأجرع: هي الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل كالجرعة]22، و يحسبه الإشارة إلى الرياضات و المجاهدات، فيقول: «تجريع الغصص في الرياضات و المجاهدات »23.
أمّا كلمة “الأرض” ؛ فحسبها الإشارة إلى “التمكين”24، و يقول: «التمكين عندنا هو التمكين في التلوين و قيل حال أهل الوصول»25.
و خلاصة القول إنّ ابن عربي قد أكدّ بـنفسه أنّ كلّ كلماته من: الربع و الأطلال و النجد و التهامة ، و أيضاً الضمائر: (هو – هي – هم – هما – هنّ)، و الزهور و الغيم و الرعود و البروق و الرياح ،و القوافل و الهادي و كذلك ذوات الخدود كالبدور و أوجه الشموس ؛ كلّها ترمز إلى أسرار العرفان و معاني الآيات، و يقول:
كلّما أذكره من طلل – أو ربوع أو مغان كلّما
و كذا إن قلتُ ها أو قلتُ يا – و ألا أن جاء فيه أو أما
و كذا إن قلتُ هي أو قلتُ هو – أو همو أو هنّ جمعا أو هما
فاصرف الخاطر عن ظاهرها – و اطلب الباطن حتى تعلما26
و هذا لمن يتصف قلبه بالصفات القدسية البتة، و ليس لذوي النفوس الملوّثة المعلولة.و كلّ هذا القول و الغزل ، فحسب مدعاة – ليس إلاّ: «المعارف الربانيّة و الأسرار الروحانية » و « العلوم العقلية و التنبيهات الشرعية » التي بمجرّد تشوّقه على الذات الإلهية مصدر الجمال كلّه27 جرت على «لسان الغزل و النسيب» ليهدي قارئها مجروراً إليها، فلم يصح في حقّه ظنّا آخر.
و كما قال الحافظ، و برأ نفسه:
دَرْ حقِّ مَنْ به دُرْدْ كَشِي ظَّنِ بَدْ مَبَرْ
كآلوده گَشْتْ خرقِهْ وَلِيْ پاكْدَامَنَمْ
[فلم يصح أن تسئ الظنّ في حقيّ أنا حمّال سُفلة الشراب – مهما تلوثت الخرقة و لكنني عفيف].
و هذه مدعاة لم تكن مقبولة في عصر ابن عربي أيضاً، و قيل بأنّه راح ليؤكد في صدر الشرح الذي وضعه لديوانه، و جعل تأويلاته ستراً لرفع الشبهة.
و هذا بعينه کیفیة أشعار الحافظ التي كانت – طوال القرون إلى يومنا هذا – تنقل في مجالس السكارى من جهة، و من جهة أخرى كانت أوراد التهجّد لعبّاد الليل، و كان الحافظ يتعمّد في إنشاد المتناقضات:
زَانْ بادِه كِه دَرْ مَيْكَدهء عِشْق فُروشَنْد
ما رَا دو سِه ساغَرْ دِه و گو رَمَضانْ باشْ
[ناولنا من الخمر المبيع في حانة العشق – بعض الأقداح و قل ليأتي شهر الصيام ].
و أمّا التعبيرالآخر لظهور المناظر الطبيعية و الإنسانية، و حتى النفسانية و الشهوانية التي يمكن الإتيان به في الشعر العرفاني ؛ فهو في وصف ابن عربي “صور الكشف”28.
و لصور الكشف في خلوة رياضة السالك وجهان: الكشف الحسيّ، و الكشف التخيّلي. و الكشف الحسي هو أن يرى الشخص ما وراء الحجاب الماديّ، و إذا لمح البصر ؛ فلم يره البتة، و الكشف التخيّلي هو الذي مهما غمض البصر يراه أيضاً ؛ لأنّ ما تجسّم له في رؤيته متعلّق بعالم المثال و الخيال المفارق و المنفصل- الصور المعلّقة 29، و في هذه الحالة تظهر للمرء المعاني العقلية في أشكالها الجميلة و الجذابة، و ما يصفه الشعراء المتصوفة بطيف الخيال ؛ هو هذا الكشف التخيّلي.
و على السالك – في هذه المرحلة من التجليّات – أن يميّز بين “الوارد المَلَكي” و “الوارد الشيطاني”، لأنّ كليهما من عالم المثال، و يستمر في إكثار ذكر الحق حتى يورد من عالم التخيّل و المثال إلى عالم المعنى و المجردات.
و بهذه الطريقة، و من تحليل بعض آراء ابن عربي يظهر لنا أيضاً صورة جديدة من عالم الحافظ الباطني لقارئ أشعاره الملتوية.
و أمّا الموازنة بين الحافظ و ابن عربي ؛ فلم تنته بعد:
– و “الملامتية” عند ابن عربي: «هم الذين لم يظهروا على ظواهرهم ممّا في بواطنهم أثرا البتة، و هم أعلى الطائفة، و تلامذتهم يتقلّبون في أطوار الرجولية»30.
و موافقة الحافظ للملامتية من واضح أيضاً.
– و يمدح ابن عربي “البهاليل” أو “عقلاء المجانين”31 . و الحافظ يقول:
وِرايِ طاعتِ دِيْوَانگان زِ ما مَطَلَبْ
كِه شيخِ مَذهَبِ ما عاقِلي گُنَه دَانِسْتْ
[لا تطلب منّا غير طاعة المجانين – لأنّ التعقّل عند شيخ مذهبنا ذنب].
إنّ أحسن شروح الصوفية هو ما ورد في الفتوحات المكّية لابن عربي حول “رجال الله”، و هؤلاء في الظاهر و الخفاء يتصرفون في الكائنات و في النفوس و يبعدون البلاء. و يوافقه الحافظ، و يقول:
يارِِ مَرْدانِ خُدا باش كِه دَرْ كِشْتِيِ نوح
هَسْتْ خاكِي كه بآبي نَخَرَدْ طُوفان را
[كن في رحاب رجال الله ،فإنهم في سفينة نوح الحياة الخاشعون لأمر الله، و لا يبالون بطوفان الشدائد].
أو كما يقول:
بَرْ دَرِ مَيْكَده رِنْدَانِ قُلَنْدَرْ باشَنْد
كِه سِتانَنْد و دَهَنْد اَفْسَرِ شاهَنْشاهِي
خِشْت زِيْرِ سَر و بَر تارَكِ هَفتْ اَخْتَر پاي
دَسْتِ قُدْرَتْ نِگَر و مَنْصَبِ صاحِبْجاهِي
[هناك على باب حانة(العشق) عرفاء من أهل الرضا و التسليم – الذين هم قادرون على نصب تيجان الملوك و خلعها/ أولئك الذين يوسدون حفنةَ التراب، و لهم مقام على قمة الفلك السابع – فانظر يدَ التدبير، و تأمّل في مقام التجليل].
– و “الخِضْر” عند ابن عربي – يعبر به عن البسط – من رجال الله الذي كان باستطاعته أن يلقن الناس الأسرار الإلهية، و لابن عربي تفاصيل حوله32.
و أمّا الحافظ ؛ فيذكر الخضر مراراً، و يقصد به مطلقاً “المرشد” أو قطب الوقت.
– و “الرُّكبان” – عند ابن عربي – هم من جملة الأقطاب:
إنّ لله عباداً ركبوا – نُجبَ الأعمال في الليل البهيم..33
و للحافظ أيضاً ذكر الركبان، و مرادفها الفارسي “سواران”، فيقول:
ألا اَى سارِبانِ مَنْزلِ دُوست
إلى رُكبانِكم طال اشتياقِيْ
و له أيضاً:
تو دَسْتگيرْ شو اى خَضْرِ پيْ خُجَسْتِه كِه مَنْ
پيادِه مِيْرَوَم و هَمْرَهانْ سَوارانَنْد
و تقديره: أيها الخضر مبارك القدم كُن مُعيني في السلوك – لأنّ رفاقي هم الركبان .
و له أيضاً، و يذكر “شهسوار”(الراكب الملكي)[و يكنى به عن سيدنا محمد صلي الله عليه و سلّم] الذي يرتبط بليلة القدر:
آنْ شَبِ قَدْرِي كه گُويَنْد اَهلِ خَلْوَتْ اِمْشَبْسَتْ
يا رَبْ اينْ تأثيرِ دولَتْ اَزْ كُدامِيْن كُوكَبْسْت
شَهْسَوارِ مَنْ كِه مَه آييْنِه دارِ رُويِ اوسْت
تاجِ خورشِيدِ بُلَندَشْ خاكِ نَعْلِ مَرْكَبْسَت
و تقدير معنى البيتين: [هذه الليلة هي ليلة القدر المعنية عند أهل الخلوة – و هذا الجلال يا ربّاه! فمن تأثير أي كوكب؟/ لنا الراكب الملكي الذي القمر حامل مرآته – و تاج الشمس الرفيع تراب نعل مركبه].
و أمّا ابن عربي في كلامه عن “علم التهجد” أو [علم أحياء الليل] ؛ فيتكلّم عن «معرفة أهل الليل»، و يقسم “الركبان” إلى طبقتين، و يرى أنّ الطبقة الثانية هم “المدبّرون”، و يقول: «لهذه الطبقة الثانية من الركبان حقيقة ليلة القدر و كشفها و سرّها و معناها، و لهم فيها حكم إلهي اختصوا به، و هي حظهم من الزمان…» 34.
و قوله – كما هو المعلوم يتناسب مع كلام الحافظ عن ليلة القدر و “الركبان”.و من أصول هذه الفرقة من “رجال الله” هي « مراعاة الأدب مع الله » و التي يقول عنها الحافظ:
گُناه اَگَرْ چه نَبُود اِخْتِيارِ ما حافِظ
تو بَرْ طَرِيقِ اَدَبْ باش و گُو گُناهِء مَنَسْت
[ألا يا الحافظ! ولو أنّ ذنوبنا خارجة عن إرادتنا – كن على طريق الأدب معترفا بذنبك ].
ألم تر ما جاء في القرآن: « ما أصابك من حسنة فمن الله، و ما أصابك من سيئة فمن نفسك »[سورة النساء/ الآية 79]. و عندما جمع بين الاثنين فقال «من عند الله»، و لم يقل من الله 35. و ربما يكون الحافظ قد أنشد بيته المشهور مناسبة مع هذا المقام:
پيرِ ما گُفت خَطا بَرْ قَلَمِ صُنْع نَرَفْت
آفَرِيْن بَرْ نَظَرِ پاكِ خَطا پوشَشْ باد
[قال شيخنا: إنّ قلم الصنع لن يخطى – فما أحسن في رأيه المنزّه الغفور].
– و الثاني رجال الله هم “أقطاب النيّات”36: و هم الذين إذا وقفوا على سرّ القدر”، و لم يسعوا إلاّ بـ”إخلاص النية”، فلن يعمروا الدنيا التي هي كقنطرة على المسيل:
بَرْ آسْتانِهء ميخانِه گَرْ سَرِي بينِي
مَزَنْ بِپايْ كِه مَعلومْ نِيْسْت نِيَتِ او
مَكُن بِه نامِه سياهيْ مَلامَتِ مَنِ مَسْتْ
كِه نِيْسْت مَعصِيَت و زُهْدْ بِيْ مَشِّيَتِ او
مُدامْ خرقِهء حافظ به بادِه دَرْ گرو اَسْت
مگَر زِ خاكِ خَرَاباتْ بُود طِينَتِ او
و تقدير الأبيات: [إذا رأيت أحداً موسدّ تراب حاضرة الحانة(مقام العشق – قلب العارف ) – فلا تدفعه بقدميك، و لا تسخر منه ؛ لأنك جاهل نيته/ و لا تلم سكرى و اضطراب سلوكي – و اعلم بأنّ لاذنب إلاّ بمشيئته/ إنّ خرقة الحافظ رهينة الخمر دوما – ألم تكن طينته من تربة الخرابات(مقام فنا)].
– و الثالث هم “الأقطاب العيسوية”37: و هم ذوات الأنفس العيسائية الذين يعالجون النفوس من مرض “الحجب”. و كان الحافظ يبحث عن طبيب “عيسوي نفس”، و يبشّر به أيضاً:

مُژدِه اى دِلْ كِه مَسِيْحا نَفَسِي مِي آيَد
كِه زِ اَنْفاسِ خوشَشْ بُويِ كَسِي مِي آيَد
[البشرى يا قلبي بإقبال ذات النفس العيسائي – المؤمل باللطائف الغيبية].
و بهذه الطريقة يظهر الحافظ نفسه خبيرا بأمر “أولياء الله”.
أمّا إذا تنزّل “الولي” أو سقط من مقامه ؛ فليس في سقوطه شقاوة أبدية، بل هي أيضاً في جهة من لا جهات تقرّب، و في إحساسه بالحرمان و الخذلان اعتلاءٌ نحو الحقيقة، و بنحو آخر يتقرّب إلى الله.[ألم يقل: «و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده » (آل عمران، الآیة 160)]. و نموذج لسقوط الولي المؤقتة ؛ هو سقوط آدم ؛ أي سقوط الكرامة، و ليس كسقوط إبليس38 سقوط الخذلان، و إن أخرج آدم و حواء من الجنة ؛ فـأنّهما اتجها في سيرهما إليها ؛ أي نحو الأعلى من الجنة.
مَنْ مَلَكْ بُودَم و فِرْدوسِ بَريْن جايَم بُود
آدَم آورَد دَر اِيْن ديْر خَرَابْ آبادَم
سايهء طوبي و دِلْجوييِ حور و لَبِ حَوض
بِه هَوايِ سَرِ كُويِ تو بِرَفْت اَزْ يادَم
نِيْسْت بَرْ لوحِ دِلَم جُزْ أَلِفِ قامَتِ يارْ
چكُنَمْ حَرْفِ دِگَرْ يادْ نَداد اُسْتادَم
[كنت ملكا مقيما بالفردوس الأعلى – فسبّب آدم هبوطي إلى هذا الدير العامر بالخراب/ و بتشوّقي إلى حضرتك قد ذهب عن خاطري ظلّ الطوبى و التفات الحور و طرف الكوثر/ فليس على لوح قلبي إلاّ ألف الأحدية – و لكن ليس هذا من ذنبي، فلم يعلمني الأستاذ الأزلي حرفاً آخر].
و هذا الذنب الذي هو مقدمة الصواب و الثواب، و تلك حرارة جهنم التي – حسب قول ابن عربي – تنضج فواكه الجنة39، و لكنه ليس إلى أن يخالفان ابن عربي و الحافظ عن الزهد.
و من مراتب رجال الله مرتبة “الأقطاب الورعين”40، و تعني بالفارسية “رِنْدانِ پارْسا”، و هم مجهولون عند العامة، و لا يظهرون بالصلاح، بل و لا ينسبون إلى أنفسهم حسنات الأعمال، و لكنهم يدركون مقاصد الشريعة في مواردها، و يعملون بها.
ثمة مرتبة “معرفة الإشارات”: و تلك مرتبة رجال من السالكين يعودون إلى الخلق بعد الوصول و الوصال41:
عارِفِي كُو كِه كُنَدْ فَهْمِ زَبانِ سُوسَن
تا بِپُرْسَدْ كِه چرا رَفْت؟ و چرَا بازْ آمَدْ؟
و المقصود من «فهم لغة السوسان» يعني معرفة الإشارات التي يقابل علم العلماء الحقيقي42. و علامة المريد الصادق هي إدراكه “الإشارات العرفانية” بمجرد التماسه و دون تعليم الشيخ، و من يدرك تلك الإشارات فهو أهل البشارة.
و بالإضافة إلى تلك المشابهات الكلية السالفة الذكر ؛ هناك موارد تشابه أخرى بين ابن عربي و الحافظ ؛ منها:
1 – في مقام “ترك الكرامة” أو “نفي الكرامة” التي هي عند ابن عربي واجب متحقق:
ترك الكرامة لا يكون دليلا – فاصح لقولي فهو أقومُ قيلا
إنّ الكرامة قد يكون وجودها – حظ المكّرَم ثم ساء سبيلا
فاحرص على العلم الذي كلفتَه – لا تتخذ غير الإله بديلا
ستر الكرامة واجب متحقق – عند الرجال فلا تكن مخذولا
و ظهورها في المرسلين فريضة – و بها تنزّل وحيه تنزيلا43
و الكرامة – بالفتح و تخفيف الراء – عند أهل الشرع ؛ هي ما يظهر على يد الأولياء من خرق العادة44.
و قال الحافظ:
با خَراباتْ نِشِيْنان زِ كَراماتْ مَلاَف°
[ لا تصلف من الكرامة مع أهل الخرابات]،
و قال في الآخر:
چنْدَانْ كِه زَدَم لافِ كَرامات و مقامات
هيچَم خَبَر اَز هِيچ مَقامِي نَفِرسْتاد
[و كلما صلفتُ حول الكرامة و المقامات – لم أنبا بأي خبر من أي مقام].
و قد نقل ابن عربي في فتوحاته قول أحد العرفاء الذي قال: «أطلعت على الخلق ؛ فرأيتهم موتى، فكبرت عليهم أربع تكبيرات». و نقد عليه بأن يجب على المرء أن يرى نفسه أمام الله ميتة45.
و قال الحافظ في بيته المشهور:
مَنْ هَمانْدَم كِه وضو ساخْتَم اَزْ چَشْمهء عِشْق
چارْ تكبير زَدَمْ يَكْسَره بَرْ هَر چه که هَسْت
و تقديره:[على حين ما تؤضات من ينبوع العشق – فكبّرت عن كلّ ما هو أربع تكبيرات ]. و صنف نفسه مع كلّ ما هو من الموتى.
و أخيرا ؛ أشار ابن عربي إلى الألفة ما بين العبد و الربّ، و قال: «بناء على أنّ الإنسان يكون واصلا إلى الله عن طريق أي اسم من أسمائه الحسنى ؛ أو أنّ الله يتجلّى للإنسان في مظهر اسم من أسماء الله ؛ فلابدّ أن يسمى ذلك الشخص عبد ذلك الاسم: عبد الشكور ؛ عبد البارئ ؛ عبد الغني ؛ عبد الجليل ؛ عبد الرزّاق»46.
و لعّل الحافظ – و على هذا الأساس وصف شيخه بمظهر “عبدالستّار” و “عبد الكريم” عندما قال:
پيْرِ دُرْدِي كِشِ ما گرْ چه نَدَارَد زَر و زُور
خوش عطابَخْش و خَطاپُوش خُدايِيْ دَارَد
و تقدير البيت: [و لشيخنا لاحول له و لا قوّة إلاّ بالله الكريم الغفور]، و الحمد له.
المترجمة – مهوَش أسدي خمامي