ردّ علی ابن درستویه

ردّ علی ابن درستویه 1 هو عنوان وضعته عند ترجمتي هذه المتواضعة للفصل الثاني من الباب الأوّل في فنّ العروض و من کتاب ” المعجم في معاییر أشعار العجم” 2 ، و هو من التألیفات الفارسیة في أوائل القرن السابع الهجري – ابانّ هجوم المغول البلدان الاسلامیة، و من تألیف العروضي الفارسي ” شمس الدین محمد بن قیس الرازي” 3 الذي ألفه بناء علی رغبة صدیق له فیه، الذي اقترح علی المصنّف تصنیفاً في مجال قوانین أشعار العرب و العجم؛ لکي یقف علی معاییرها ، ففرض المؤلف علی نفسه اجابة دعوة صدیقه، وبدأ علی الفور دیباجة تألیفه في علم العروض و القوافي و في فنّ النقد لأشعار العربي و الفارسي… و قد ضاع عنه جزء أکبر من مسوّدات کتابه هذا عند تمزّق حکم الخوارزمشاهي بید المغول، ولکّن کان في التقدیر لینجو المؤلف من الهلاک، و یعیش في مدینة شیراز و في ظلّ حکم أتابکي السلغري. واختلط مع أفاضل بلاطه ، و کان لهولاء نبأءُ بناء تألیفه، و طلبوا منه استکشاف أمره، و حرضوه علی أتمام هذا الکتاب. و أخذ الأمر بالجدّ و اهتمّ باتمام الکتاب مستعملا اللغة العربیة، باحثاً في العروض و القوافي” القوافي سواء في الأشعار العربیة أو في الأشعار الفارسیة، و سمّاه “کافة العروضین و القوافي”.

و هناک اعترض بعض أدباء الفارسیة علی المصنّف في أنّ ادراجه عروض و قوافي اللغتین في سلک واحد أمر غریب و خارج عن المعتاد. وطلب من  المؤلف أن یفرد ما في الفارسیة بتالیف خاصّ ، و أجاب اطلاب سؤالهم و أسعاف مسؤلهم، و فيما یرجع اللغة العربیة ؛ فسمی الکتاب: “المعرب في معاییرأشعار العرب” 4.و کذلک فیما یتعلّق بالفارسیة، و سمّاه “المعجم في معاییر أشعار العجم”. و جعل هذا الأخیر في قسمین، القسم الأوّل في فنّ العروض، و القسم الثاني في  معرفة القوافي و علم الشعر، و جعل لکلّ القسم أبوابا، و کلّ الباب الی فصول، و لقسم العروض أربعة أبواب ، و الباب الأوّل : في معنی العروض و شرح أرکانه و الألقاب المصطلحة لدی أهل هذا العلم، و فصوله ثلاثة. و الفصل الثاني من الباب الأوّل ،و فیه یبحث المؤلف في “تحقیق الابتداء بحرف ساکن و الوقف علی المتحرک”، و ینتقد رأي “ابن درستویه الفسائي” في مجال الصوتیات، و یأتي بردّ أقواله، و هذا هو الذي نقلته من الفارسیة، فیما یفید شأن دارس العربي في مجال فقه اللغة و الصوتیات، و معرفة ما یقارن اللغة الفارسیة بالعربیة، و یتبیّن المشابهة الموجودة في ما بینهما.           فاس – مهوش أسدي خمامي

ردّ علی ابن درستویه

انّ الابتداء بحرف ساکن و الوقف علی المتحرّک لیسا في مقدرة البشر”

انّ أقلّ الحروف التي یقدر الناس علی النطق به ؛ حرفان : أولهما متحرک، و یبتدی الکلام به، و الثاني ساکن، و ینتهی الکلام به،   و یتّم السکوت، لأنّه لایستطاع ابتداء الکلام الّأ بحرف متحرّک، و لا یمکن الوقف الّأ علی حرف ساکن؛ لّأنَ الوقف سکوت، والسکوت عبارة عن فناء الصوت و سکون آلة النطق، وبأيّ وجه فانّ فناء الصوت و سکون آلة النطق لاتکون الحرکة.

و یتفق جمهور ائمة النحو و اللغة ، و کافة أصحاب العروض ؛ بأّن الابتداء بحرف ساکن و الوقف  علی حرف متحرک لیسا في مقدرة البشر.

و قد خالف الجمع في هذا المجال ابن درستویه الفسائي من ولایة فارس، و کتب رسالةًَ في امکان تحقیق هذین المستحیلین، و طوّلها بکلام فارغ  دعاوي لاطائل منها. و في جواز الابتداء بالساکن ، استدلّ بالکلمات التي یلفظها بعض العجم بلفظ مختطف، و ینطق  أوّلها بحرکة بین الفتحة و الکسرة ، بحیث لاتکون الفتحة واضحة و لا الکسرة معینّة؛ مثل نطقهم الفاء في لفظ “فغان” (صیاح)، و الدال في “درم”(درهم)، والسین في “سراي” (دار)، و الشین في “شمار” (حساب ).

أمّا في مکان الوقف علي المتحرّک ؛ فتمسّک بکتابة الکلمات التي یلحق العجم بأخرها هاءً زائدة ، مثل : ” خنده” (ضحک) – “گریه” (بکاء) – “جامه” (لباس ) – “نامه” (رسالة). و لعدم ظهور تلک الهاء في اللفظ؛ فزعم بأنّ الوقف علی حرکة ماقبلها، و بهذا الزعم قال: « اننّا نلفظ بلغة ” فساء “: “سر” (الرأس) = ثر، فالثاء ساکنة، و نبتدي بها، و الراء متحرکة ، و نسکت بهذه ».

و بهذه التقریر تفوّق – علی زعمه -علی سائر المتأخرین و المتقدمین  من النحاة و أهل العروض، و بذکاء الطبع و قوّة الفطنة – و في أناء الکلمات التي ساق بها لتمشیة دعاویه – أتی بأنّ « الحروف یقدر وصفها بالحرکة و السکون، علی سبیل المجاز، و عن طریق الاستعارة، و لیس عن طریق الحقیقة، أو علی وجه الوقوع ».

و هذا کلام صحیح؛ لأنّ حقیقة الحروف الملفوظة و المسموعة ؛ أصوات مقطوعة علی هیأة خاصة، عن مخارج معینّة. و الصوت عَرَضٌ، و في الحقیقة لایجوز وصف الأعراض بالحرکة و السکون، و انّ المتکلمّین و الحکماء یتفقون بأنّ الحرکة و السکون من خواص الأجسام. و اذ نلخص بأّن الحرکة و السکون هما مجازیان للحروف؛ یتضّح لنا بطلان قول “ابن درستویه” ، و تتحقّق صحة ما ذهب الیه الجمهور.

أعلم بأنّ لملفوظ الحروف في النطق ثلاث هیآت خاصة ؛ سمیت بحرکات الحروف، حیث أنّه اذا فتح الفم في النطق، تسمی الحرکة فتحة، و یقال الحرفُ مفتوح. و اذا مالا الشفتان في بیانه و الفم الی الأمام ؛ تسمّی الحرکة ضمّة و یقال الحرف مضموم. و اذا مال الفم عتد النطق الی الاسفل؛ سمیت تلک الحرکة کسرة ، و یقال الحرف مکسورٌ.

و هذه الهیآت الثلاث، هي أصول حرکات الحروف، و سائر أنواع الحرکاتالتي توجد في عامة اللغات االعجمیة ؛ ک: الیونانیة و العربیة و الرومیة و الترکیة و الفارسیة، و غیرها ؛ متفرعة أیضاً عن هذه الأصول الثلاثة، و منشعبة منها بنوع من التحریف و الامالة، و یعتبر الحرف حسب اقترابه بأي واحد من هذه الأصول – ملحقاً به، و لایستطاع الاتیان بأيّ حرف واضح في اللفظ علی سبیل الانفراد الأّ علی هیئة من هذه الهیآت الثلاثة، أو علی أحدی متفرعات هذه الثلاثة. و الدلیل علی صحة هذا الاعاء أنّه اذا اظهر أحدٌ الاسنان بین الشفتین – و هو مخرج الفاء – أو لمس اللسان خلف الثنایاء – و هو مخرج السین – و شهق و أدخل الهواء بالمقدار الذي یفهم منه صوت الفاء و صوت السین، لا یسمّی المتکلّم متکلماً بالسین و الفاء، اللهّم اذا عبرّ بالصوت،  حتیّ یظهر منه ذلک في تلفّظه باحدی من هذه الهیآ الثلاثة ، مثل أن یقول: « فَفُفِ » ، فما تلفظ به فحرفٌ.

أّمّا اذا عبر المتکلّم عند النطق صوتا مخطوفا من مخرج بعض الحروف المهجورة ک: طاء و عین  و قاف، فلم یقال لذلک بأنّه طاء أو عیناً أو لفظا قافا، الّا اذا ظهر باحدی هذه الحرکات ، و یسبقه حرف متحرک؛ یسمّی ساکناً ک النون في “من ” (أنا ) ، و المیم في “نم ” ( الندی) ، لأنهمه انتهیا لصوت حرکة مسبوقة ، و انتهاء الصوت ساکن البتة. و الدلیل هو أنّه لم یلفظ حرف ساکن الأّ بقوّة حرکة سابقة له، فهو أن اذا قال أحدٌ : “تُفّ” (تبأ ) – أو “بَس “(کفی )- کِش ( زِن )، و تکّلم بالحرفین احدیهما متحرک و الآخر ساکن. و اذا ظهر صوتا بارسال النفس من مخرج الفاء أو مخرج السین أو الشین ، بدون متحرک مسبوقٍ لذلک کما ذکرناه – فلن یسمّی بأنّه   نطق ذلک.

و لایقدر المرء بأن یلفظ أکثر من حرفین من الحروف الصحاح بحرکة مسبوقة لهما مثل : نقشنفخطبع، و اذا أراد أن ینطق بثلاث سواکن،  فله ذلک ، و لابدّ من أحد الحروف المدّ و اللین، مثل “کارد” (موس – سکّین ) – آرد (دقیق – طحین ) – پوست ( جلد – قشر ) – دوست (صدیق ) – کیست (مِن – من هذا ) – بیست ( عشرون )، لتکون  الحرکة السابقة بقوةّ المدّ الموجود في الحروف  اللینة ) مظهرا للساکنین الآخرین، و بدون الحرکة السابقة لایلفظ بأيّ واحد من السواکن.

أمّا اذا وقع حرف دون احدی الحرکات الثلاثة – أعني الفتحة أو الضمة أو الکسرة – بأوّل کلمة ما، حیث تبتدی به الحرکة النطقیة ، و مضی عنه الصوت المعبّر عنه، و التحق بحرف آخر، فیعرفه متحرکا أبدا؛ لأنّ یقدر اتیان ساکنین بعده في لفظ – مثل ما هو في بعض نواحي الأرمن. و هناک قریة سمیت ب “خرت و پرت”، و یلفظ بعض أناسه بعد کلّ کلمتین ؛ خاء و باء مجهولتي الحرکة مثل ما هو دالُ درَم (درهم ) و سینُ سراي (الدار )، و اذا حسب ابن درستویه الخاء  و الباء ساکنتین في کلّ هاتین الکلمتین ؛ علیه بأن یلزم جواز ست ساکنین متوالیین في اللفظ،  دون سابق متحرک. و سبق القول بأن لم یلفظ حرف ساکن الأّ بقوة متحرک سابق له. و لم یمکن بأن یؤتی لحرکة سابقة أکثر من الساکنین من الحروف الصحاح، و في لفظ واحد.

اذن علم بأنّ الخاء و الباء متحرکتان عند أهل خرت و برت، لأنّ حرکتهما تلفظ مسرعا و مخطوفا، و لن تتضح لمستمعهما، ولاشکّ  بأنها حرکة بین الفتحة و الکسرة، و التي تجوز تسمیتها بحرکة بین بین ؛ کما فعل کذلک ” الأمام أبوعمر بن العلاء”5 رحمه الله في قراءة کلّ الکلمة التي علی وزن فَعلی ؛ مثل: یَخشی و یَسعَی، أو علی وزن فُعلی مثل : کُبری و بُشری، وکان یلفظ فتحتها بین الامالة و التفخیم، بحیث لن تکن فتحتها مشبعة ، ولا امالتها واضحة ، و التي سمیت بامالة بین بین.

أمّا اذا اعترض أحدٌ علی هذا التقریر، فقال: اذ کنت متیقنا بأنّ قیاس لفظ السین في : سراي (دار )، بقیاس السین في بس (کثیر ) ، و قیاس لفظ الشین في: شمار (حساب ) ؛ کنطق الشین في کِش (زِن )، و قیاس لفظ الدال في درم (درهم )؛ ک الدال في قند(سُکّر )، لأنّ هذا ساکن، و یلزم بأن یکون ذاک ساکنا أیضاً، و لأنّ الملفوظ و المسموع علی أي وجه متساویان، و من المحال أن یکون متحرک الحروف و ساکنها في اللفظ و السمع متساویان.

فالجواب هو أن :  لایکون متحرک الحروف و ساکنها في الوجهین متساویین؛ بل صوت الشین في شمار، و صوت السین في سراي؛ و صوت الدال في درم ؛ صوت موصول، أمّّا صوت الشین في کَش، و صوت السین في بس، و الدال في قند؛ فصوت مقطوع، و الحرف المقطوع هو منتهاء الصوت؛ فساکن البتة، و الحرف الموصول مبتداء الکلام ، فمتحرک البتة، لأنّ بعده یُقدر لفظ ساکنین معاً – کما قلنا – فصح ما ادعینا؛ أنّ الابتداء بالساکن محال.

و أمّا في ما قیل في جواز الوقف علی حرف متحرک ؛  فبذاته مکابرة صرف، أو من جهل محض. لأنّ لا یخفی علی المرء و من یحظی بمعرفة علم مخارج الحروف و مقاطعها، و لیس بغافل عن کیفیة ظهورها في اللفظ؛ بأن لایلفظ حرف متحرک الأّ أن یمرّ الصوت من مخرج ذلک الحرف – قلّ أم کثر – و اذا انقطع الصوت علی غیر مخرج ، و لم یمرّ؛ فهو ساکن البتة – کما قلنا فی ما سبق.

أمّا اذا مضی الصوت من مخرج حرف و انقطع، فیکون وقف المتکلّم علی منتهی الصوت، و لیس علی عین الحرف، و منتهاء الصوت ساکنة البتة، و محالة الوقف علی المتحرک، فصح.

و وجه آخر علی صحة هذه القضیة ؛ هو أن نقول : اذا اراد المتکلّم السکوت بعد نطق حرف متحرّک؛ ثمّ الانقطاع عن الکلام، فله طریقتان: و هو امّا بحبس النفس، و امّا بارسال النفس. و اذا حبس النفس بغتة لینقطع صوته، فیقع مقطع الصوت علی مخرج الالف، واذا استرسل النفس لینقضی الصوت؛ فقطعه علی مخرج الهاء البتة، و لذا اتفق النحویون و العروضیون في القول بأنّ أقلّ الحروف التي یقدر المرء بها أن یصیر ناطقا حرفان: أحدهما متحرک؛ حتّی یبتدی به الکلام و الثاني ساکن لیسکت به. و مع أنّ الملفوظ في : ٍق  – ش – ف؛ من وفی یفی، و من وشی یشی ، و أیضا في وفی یفی؛ لیس الّأ حرفاً متحرکاً واحداً؛ فزعِمَا ذلک ؛ عارفا  بأنّ أحد حرفي خفیین – الألف و الهاء –  هو الذي وقف صوت المتکلّم عند قطع مخرجه، و أنّ وقف المتکلّم في : ق ، و ش ( و ف ) مقّدر علی ساکن و لیس علی عین و قاف و شین، و لهذا السبب ألحق العرب هاء الوقف علی بعض الکلمات المتحرک الأخر التي حرکتها حرکة بنّاءً مثل:  أفئه – أرمه – أنه – بمه…

و في الکتابة الفارسیة تلزم هاء لبیان حرکة کلّ الکلمات مفتوحة الأخیر6 ؛ مثل: خنده (ضحک ) – گریه (بکاء) – جامه (لباس) – نامه (رساله) – بسته(مغلق) – اندیشه (تأمّل ) – و أمثالها، حیث یمکن الوقف علی حرف ساکن حتی ولو لم یلفظ.

و یکتب کتاّب الأتراک في مثل هذه الکلمات ألفا بدل الهاء 7 لأنّ الالف أخفّ من الهاء ، فیکتب : أي أیا- ألتون أتا- کلحد- یوعجا، و أمثالها- کما شرحت ذلک في الکتاب الذي ألفته باللغة الترکیة. و السلام

——————————–

في هامش الترجمة:

1 –  ابن درستویه ؛ هو أبومحمد عبدالله بن جعفر بن درستویه الفسائي النحوی (258 – 347 )؛ من علماء اللغة , فارسي الأصل ، اشتهر و توفی ببغداد، لقی المبرّد و ثعلبا، و أخذ عنهما، و کان في طلیعة فریق من الباحثین الذین یجعلون اطلاق اللفظ في احد معانیه حقیقیة، و في المعاني الأخری مجازا. له تصانیف کثیرة منها: نقض کتاب العین، و کتاب الرد علی مدرج العروضي، و کتاب جوامع العروض. أنظر: (الفهرست لابن الندیم/ ص 99 – 101/ ط مصر) و المزهر للسیوطي/ ط مصر 2/ 466 ) و تاریخ بغدادلابن عساکر: 9/ 428)، و الزرکلي / الاعلام / ج 4/ ص 76) ، و أیضا: فقه اللغة العربیة/ الدکتور امیل بدیع یعقوب/ ص 178)

2 – کتاب المعجم في معاییر آشعار العجم: أحد النفائس الادبیة و نوادرهاالمؤلف بالفارسیة في أوائل القرن السابع الهجري، وکان في حکم الکتب الضائعة ، و لکنّه أنقذ من نیران فتنة المغول التي شبّت في المنطقة، و سلّم فی ما سلم، و ذلک حسب ما یشرح المؤلف في مقدمة کتابه، التي في الحقیقة تاریخ مختصر و مجمل من حوادث عصره ، و کان في بحبوحة هجوم المغول و قتلهم الناس و شنهم الغارات علی البلدان الاسلامیة.

 یشتمل هذا الکتاب علی قسمین؛ القسم الاوّل في فنّ العروض، و القسم الثاني في العلم القوافي و نقد الشعر. و ینقسم کلّ قسم الی أبواب، و کلّ باب الی فصول، و ذلک في أسلوب تألیفي جیّد؛ یعدّ من أحسن الاسالیب في عصره. و یقارن هذا الکتاب من حیث الشهرة بکتاب “نقدالشعر” لقدامة بن جعفر و بکتاب “العمدة” لابن الرشیق في العربیة، و من حیث الأهمیة في الفارسیة بکتاب “حدائق السحر في دقائق الشعر” لرشیدالدین الوطواط.

أنظر: ( دائرة المعارف الاسلامیة بالعربیة ) و (کتاب تاریخ الادبي في ایران/ براون/ ترجمة الدکتور ابراهیم امین الشواربي). لقد ورد التهانوي اصطلاحات العروض و القافیة من کتاب شمس قیس.

3 – شمس الدین محمد بن قیس الرازي : المشهور به “شمس قیس” کان یعیش في نصف الاوّل من القرن السابع الهجري ، ولا نعرف عنه أکثر ممّا أورد المولف بنفسه في مقدمة کتابه المعتنی به، بأنّه کان من ملازمی السلطان خوارزمشاه حتّی فاجعة المغول، و هرب في رحاب السلطان ؛ من مرو الی اصفهان و همدان ، و أخیرا فالتجاء بالبلاط الأتابکي في فارس، و هذا قول متفق علیه من لدن أصحاب التراجم و التاریخ الأدبي، کما اتفق علیه محققا الکتاب، و هما: ” العلاّمة القزویني” و “العلامّة المدرّس الرضوي”اللذان کانا من أکابر الأساتذه بجامعة طهران.

4 – المعرب في معاییر أشعار العرب: و هو حسب قول مؤلفه “شمس قیس” عنوان تألیف له بالعربی، و کما هو معلوم – کان هذا الکتاب مستخرجا من کتابه المسمّی ” کافة العروضیین و القوافي ” الذي کان ألفّه بالعربیة ، و لم یبق منه الأّ اشارة أشار به المؤلف في بعض فقرات کتابه الفارسي المعروف” المعجم في معاییر أشعار العجم”.

5 – الامام أبوعمرو بن زبّان العلاء المازني (توفي 154 هجري) من الاعلام في حملة علوم القرآن، و عنه أخذ یونس و غیره من المشایخ البصریین في الطبقة الرابعة. و کان أبوعمرو سید الناس و أعلمهم بالعربیة و الشعر و مذاهب العرب، وکان لایعد الشعر الّأ ما کان للمتقدمین. و قد وردت أقواله و آراءه في المصادر الکثیرة؛ و منها: (مجالس العلماء لأبي اسحق الزجاجي/ هارون/ط الکویت ) و ( المزهر للسیوطي/ ط مصر) و (العمدة لابن رشیق القیرواني في جمیع طبعاته).

6 – لاتنطق الکلمات المنتهیة بالهاء المذکورة ؛ مفتوحة الأخر الیوم، الّا في بعض اللهجات الفارسیة؟ وآمّا في اللغة الفصحی ، فانقلبت نطقها الی الکسرة، و یقال: خنده – گریه – جامه – نامه…، الخ، و ذلک لغلبة لهجة طهران العاصمة، و میلها الی الکسرة.

7 – انقلبت الکتابة الترکیة من خطها العربي الی الخط اللأتینی، و ذلک بعد ثورة اتاتورک و بأمره، و هکذا فصعب للباحثین الأتراک أمر التتبع  الغور في ثقافتهم الاسلامیة القدیمة. و کان قد ابدعت کتابتهم بالخط العربي بعد ما دخلت الأتراک الاسلام، کما کان الحال لأهل لغة الاردیة، و ذلک اثر تأثّرهما بالفارسیة، حیث دخلت في لغتهما الالفاظ العربیة الکثیرة و مصطلحاتها عن طریق اللغة الفارسیة، والتعابیر الموجودة فیها،  خاصة الدینیة منها و العرفانیة.

(أنظر: دائرة المعارف الاسلامیة في مادتي “الترکیة” و “الأردیه” و کذلک التواریخ الأدبیة المعاصرة).

و الحمدلله