الترکیب و الاشتقاق عاملان أساسیان لتعایش اللغة مع الحضارات

قال ابن المنظوراللغة : اللسن، وحدُها أنها أصوات یعبر بها عن أغراضهم،وهي فُعلةٌ من لَغَوَت؛ أي تکلمت،و أصلها اللغو: النطق. یقال: هذه لغتهم التي یلغون بها، أي ؛ ینطقون. و لغوي الطیر: أصواتها، والطیر تَلَغی بأصواتها؛ أي: تَنغَمالخ »1

وقدشرح الأستاذ محمد معین لفظة اللغة باملائه و تلفظه الفارسي (لُغَت) بالنحو الآتي:

«لغت (ع، ق یو: ) (ا):

أ – اسم موضوع لمفهوم ما.

ب – مجموعة الالفاظ التي یتکلّم بها قومٌ، زبان(فارسي) = لسان2

و قیل: اللغة وسیلة التعبیر عمّا بالنفس بین طوائف المخلوقات، و تدلّنا علی ذلک آیات في القرآن الکریم، و منها في سورة الاسراء / الآیة 44: « وانّ من شيء الّا یسبّح بحمده، ولکنّ لاتفقَهون تسبیحهم ».

و قد أخذ الشاعر الفارسي – سعدي الشیرازيهذا المفهوم في شعره و قال:

تسبیح گوي او نه بني آدمند و بس – هر بلبلي که زمزمه بر شاخسار کرد3

( لا یسبح له بنوآدم فقط – بل کلّ بلبل مغرّد علی الأغصان )

و أمّا لغة الانسان ؛ فهي وسیلة لیکشف بها المتکلّم عن نفسه، ویوضح بها مقصوده.

و قال ابن خلدون: « أعلم أنّ اللغة في المتعارف؛ هي عبارة المتکلّم عن مقصوده، و ذلک العبارة فعل لساني ( ناشئة عن القصد لافادة الکلام )».4

و ذلک الفعل اللساني – کما قال أنیس فریحة؛ « ترکیب خاص من المقاطع الصوتیة و الحروف التي هي رمز ترسیمي و علامة لکلّ المقطع أو الهجاء، ثمّ تترکّب الکلمات، و تتألف مما اکتسبت عن طریق اختیار المعاني المقررة في الذهن، و تستطیع جماعة ما أن تتفاهم و تتفاعل»5

قال الدکتور أمیل یعقوب: « اللغة أصوات في حروف، و حروف في کلمات، و کلمات في جمل، و جمل في نحو، و نحو في بیان. و البیان وحدة لا تتجزأ، هو الانسان رمة في أفکاره و مشاعره، و الانسان کائن مجتمعي، و اللغة تعکس هذا الانسان، و علیها أن تعکس حیاة أمته في مظهریها النفسي و الماديّ » 6. و قد ربط بین نشأة اللغة و تکّون المجتمع الانساني. وقیل أنّ اللغة نشأت حین اجتمع الانسان بأخیه الانسان، و لاشکّ أنّ أفراد مجتمع لغوي واحد یشترکون في فهم مدلول ألفاظها. کما أنّ لغة کلّ مجتمع جزء من کیانها البسیکولوچی الروحي التي تتناول حسب قول أنیس فریحةأربعة أمور أساسیة؛ أمتکلم، ب – مخاطب، ج أشیاء و فکر یتکلم عنها، د – کلمات أو مفردات، و هي مجموعة فونیمات، و لها صور معینة و معان 7. تلک الفونیمات أو الهجاءات و معانیها أصبحت بحکم الاستعمالو بحکم الحاجةفي معرض التطوّر أو التغییر، و اختلفت باختلاف الشعوب و القبائل، و جاوزت حدودها اللغوية، و تبیّن للمفکرین ضرورة رفع الحصون بین بنی الانسان التي و هي اللغة أو أداة التفکیر، تختلف من أمة الی أخری، و رغبة في تبادل المنافع و المعارف بانت ضرورة الترجمة8.

و من هناک ظهرت العلاقة بین اللغة و عقلیة الشعوب المتکلّم بها. و عنیت الدراسات بطبائع الشعوب و ممیزاتها المبنیة علی اعتبارات لغویة صرفة کثیرة العدد9. و کان من حرص علماء اللغات علی هذه الدراسات أن یصنفوا لغات الشعوب الی عائلات.

قال الأستاذ محمد تقي بهار ملک الشعراء ( ت 1955م ) في کتابه سبکشناسي” ( معرفة الأسلوب في النثر الفارسي )10:

« یعتقد فقهاء اللغة بأنّ للغات العالم أقسام ثلاثة، و هي:

أ – قسم اللغات ذات الهجاء الواحدة ( یک سیلابي )= les langues mono syllabiques و سمیت بالألسنة الجذریة، لأنّ ألفاظها ذات الهجاء الواحدة دون السوابق و اللواحق،و عدد مفرداتها معدودة، و لبیان المفاهیم و اختلافها تغیر مواضع الهجاءات، فیبدل محل الکلمات بالتقدیم و التأخیر، أو بتنوع الالحان و تغییر موسیقي الکلام، و لذا سمیت باللغات العازلة “Isolantes”، أو اللغات غیر المتصرفة، و من لغات هذه المجموعة؛ لغة الصین و الأنام و السیام.

ب – قسم الألسنة الملتصقة = les langues aggullinantes أو الوصلیة. فلیس ذات الهجاء الواحد، لأنّ في ألفاظ هذا النوع عند الاشتقاق تضاف الهجاءات التي تلحق علی المادة الأصلیة؛ دون وقع أي تغییر فیها. و الشعوب ذات الالسنة الملتصقة هي: أناس الأورال و الالتائي، و هما فرعان من الجنس الأصفر، مثل المغول و التتر، و الأتراک، و أناس دونغوز، و فین، و ساموئید، و أغلب سکان سیبریا و هضبة قبجاق.

ب – أناس الیابان و کوریا.

ج دراوید و باسک (Basques) من أناس الهند.

د – سکان أمریکا الأصلیون.

ه – شعب النوبا – جنوب مصرو شعب هُوت تِن تُت (Hottentots) و شعب کافر(Caffres)، و الأفارقة السود.

و – شعب أسترالیا.

ج – قسم اللسنة الملتحمة أو (پیوندي) = Les langues felectives: و المتصلة، و سمیت أیضا بالألسنة المتصرفة و التحلیلیة؛ و في هذا النوع تضاف هجاءات علی مادة الألفاظ، و لیست بآخرها فقط، بل تضاف بأولها أیضا، و اثر تلک الاضافات تتغیّر مادة الألفاظ کأنها التحمت بما آضیف الیها، وتبدو کترتیب واحد، و لن یتمیّزها الّاذمن عرف اللغة، و وقف بعلمها. و یأتي تحت هذا الصنف:

أ – اللغات السامیة: (أي اللغات التي تنسب الی سام بن نوح، و هي العبریة، و العربیة، و الآرامیة ( التي سمیت في ما بعد بالسریانیة)، و من لغات العهد القدیم – الفنیقیة و البابلیة، و الآشوریة، و لغة شعب القرطاجة التي کانت شعبة من الفنیقیین و الحمریین.

ب – السنة الشعوب الهند و الأوروبیة بمعناها الأعم (آریو الهند، آریو ایران، الیونانیون، الایتالیون، أناس سلت ( السکان الأصلیون لأوربا الغربیة ) ، الجرمانیون (الآلمان، الأنجلوساکسونو شعب الاسکاندینافي )، و لِت و اللتوانیون، و السلاویون، و هم: الروساسلافیو أوربا الشرقیة، و شعبا البلغار، و الصرب، و سائر سلافي البلقان).

و یعتقد علماء اللغة بأنّ القسم الثالث – أي الألسنة الملتحمة قد ارتقی في سیر تطورّها من القسم الأوّل الی القسم الثاني ؛ الی أن وصلت مرحلة الکمال التي تلاحظ الیوم، و سوف نعرف مفهوم ارتقاء اللغة ؛ اذا عرفنا ما هي اللغات الحیة و اللغات المیتة؟

انّ اللغة کسائر الأشیاء في معرض الفناء و الزوال، و في عرضة التحوّل و التغییر، و سبب ذلک في تتابعها ناموس المشابهة الطبیعیة ، أو تزول لغة لعدم انسجامها مع البیئة، و عدم تناسبها معها. و سوف تظهر من انشلاء لغة و بقایاها لغة أخری، کما أنّ للألفاظ أیضاً قابلیة التحّول، و یتغیّر نوعها بنوع آخر، و یصعب علینا تمییز نوع بین بین، کما یصعب تمییز لغة من فروعها و لهجاتها تمییزا تاّماّ. و هناک أسباب و دوافع لتطوّر اللغة، و من أهمها: 1 – نفوذ لغات أجنبیة؟ 2 – تزاحم الخطباء و الکتّاب، 3 – الاختراعات و الاکتشافات، 4 – العلوم الجدیدة.

تطّور اللغة – و یفنی وجه من اللغة اذا کان عاجزا عن البقاء، و یصعب علینا تمییز نوع بین بین، کما یصعب تمییز لغة من فروعها و لهجاتها تمییزاً تاما، و العوامل الحقیقیة الدخیلة في تغییر اللغة و تطّورها عبارة عن:

1 – التحّول: و هو انتقال لغة من نسل الی نسل آخر.

2 – انتخاب طبیعي: و هو تجانس صفات مکنونة في لغة مع کّل زمن من الأزمنة.

3 – تنازع بقاء الألفاظ: و هو الذي یسبّب اختلاف لهجات لغة في الازمنة المختلفة، فیلاحظ أنّ شخص انجلیزي الیوم لایفهم الانجلیزیة القدیمة، و کذلک الحال لفرنسي الیوم أمام لغتها القدیمة، و کذلک شعب الألمان، و عدم ادراکه لغة الألمان القدیمة. و یأتي تنازع البقاء هذا عن طریق التجارة و السفر، و مصاحبة أناس سائر اللغات، و سمع الحکایات و نقل قصص من سائر الشعوب.

4 – بقاء الأنسب : اذا لغتان توازیتا بعضها البعض، و اثناهما فی معرض الفناء؛ سوف تبقی التي تتناسب مع بیئتها، و الأخری تنعدم لعدم انسجامها مع البیئة، لأنّ التناسب شرط من شروط بقاء اللغات في العالم. و لتناسب اللغة وجهان:

التناسب الخاص: و یأتي بتکوین قواعد اللغة و تدوین صرفها و نحوها، و ذلک حسب ذوق المتکلمین بهاو بیئتها.

و التناسب العام: و هو یتبّین من: أموسیقي الکلام. ب – سهولة مخارج نطقها. ج – تکوینها اللغوي التام من حیث المعنی، و مما یقصد بها المتکلّم.

ا – موسیقي الکلام: فیأتي أحیانا في کلی وجهي الخاص و العام. في هذا الباب نعرف أنّ بعض الأوزان الصرفیة الفارسیة غیر الموجودة في اللغة العربیة، و اذا لفظ لفظٌ في وزن من هذه الأوزان غیرالموجودة في لغة العرب، فیتعرف بأنه لفظ دخیل فیها، کلفظ دیجور“(ظلام)(بفتح الأول و کسره، و اذا لفظ بفتح الدال فعلولأو بکسر الدال فیعلول، و الاثنان علی أي حال لم یوافق أي وزن من الأوزان العربیة، فاذا وقع هذا اللفظ الغریب و وزنه الخاص في معرض اختیار مع لفظ غریب الآخر الذي یوافق أحد الأوزان العربیة، فیختار العربي ما هو موزون عنده و یترک الآخر، لأنه لایناسب موسیقي کلامه.

ب – سهولة المخرج؛ أي توافق الحروف و الترکیب طبیعة اللغة، و مثال ذلک أنّ بعض الحروف العربیة مثل: ح – ص – ض – ط – ظ ع – ث غیرموجودة في أصل اللغة الفارسیة، و اذا أردنا ادخال لفظ جدید في الفارسیة، أو اذا کان قد دخل في اللغة الفارسیة قدیما، وکانت له تلک الصفات أي الحروف الثقیلة و الشدّة تسقطه اللغة و لا تقبله، أو تتغیّر حروفه بلفظ رخو و لیّن، و تتبدّل شدّتها تخفیفا، لأنّ الشدّة لم تجد في اللغة الفارسیة الأصیلة، و في ألفاظ الفارسیة القدیمة الحروف المشّددة قلیلة جدّا، و الموجودة منها تلفظ بتخفیف، مثل: برّه (خروف) – کرّه (مهر) – درّه (وادي) – ارّه (منشار)، و هي الألفاظ المشددّة وردت في أشعار القدماء مخففة، کما تلفظ في الفارسیة الحدیثة، وکذلک الأمر للألفاظ العربیة المشّددة الدخیلة، مثل نیّت (النیّة) – هدیه (الهدیّه) – کرّات (الکرة) – رعیّت (الرعیّة).

ج الاتمام و افادة معنی تام: و ذلک لأنّ البشر یمیل لتأدیة وظائفهبجهد أقّل، و هذا التمایل سرّ ارتقاء البشر و عظمته، و هو من أسباب بروز الحضارات و ترویج العلوم و تکمیلها، فیجوز القول بأنّ التخفیف في ألفاظ اللغة عامل من عوامل تطّورها، و سبب لدخول ألفاظ سائر اللغات و مصطلحاته فیها، و علی سبیل المثال: دخل المصطلح الفرنسي (مانُور manouvre)ککثیر من المصطلحات الفرنسیة مع دخول المعلّمین الأوربیین الی ایران منذ حوالی مائتی عام لتعلیم الجیش الایراني، و کان من عادة الفارسیین في تلک الأیام بأن یضعوا لکّل لفظ دخیل مصطلحا فارسیا، فاصطلح بجنگ هفت لشکر” (حرب العساکر السبعة)، کمقابل للکلمة الفرنسیة، ولکن هذا المصطلح الفارسي لم یدم أکثر من خمسین سنة ، لعدم تناسبه مع أساس اللغة من جهة، و من حیث معنی المصطلح الفرنسي المراد من جهة أخری، فاصبح مصطلح مانور الفرنسي بدله لأنه کان أنسب، و دخل في اللغة الفارسیة لخفة نطقه، و وافق کیان هاته اللغة، و أصبح مصطلحا لها.11 أو لفظ ملّةو تعني في اللغة العربیة الشریعة و القانون، صار دخیلا في الفارسیة بمفهوم الشعب، و أصبحت ملّتأمام دولتأي (الدولة و الحکومة).

و اللغة القویّة هي التي تناسب الحضارة، و تقتدر علی الامتزاج بلغة أخری دون أن تضّر کیانها، فتکتسب ثروتها و سلامتها، و سعة الفکر و مقدرة متکلمیها و کتابّها في المقاصد المختلفة و الأغراض المتنوعة.

و لکي تعیش لغة ما، فلابّد لها من التولید و الابداع مصطلحات جدیدة و خلق الالفاظ الجدیدة التی تناسب قالبها اللغوي، و هي لن تکسب ذلک الّأ اذا خضعت لقانون التمازج. و قانون التمازج في مابین اللغات نوعان: الامتزاج بالاشتقاق و الامتزاج بالترکیب.

و الاشتقاق في اللغة – کما یقول الجوهري في صحاحه: «أخذ شقّ الشيء، و هو نصفه، و اشتقاق الحرف من الحروف أخذه منه، و أخذ صیغة من صیغة أخری»12.

و قال التهانوي في کشّافه: «انّ المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر یناسب الأصل في الحروف، و یناسبها في المعنی؛ سواء لم یتفقا فیه، أو یتفقا فیه»13.

و یقال أنّ اللغة العربیة لغة اشتقاقیة، أي باشتقاق آلفاظها، أو بأخذ صیغة من الأخری، تکسب مفاهیما جدیدة، و یتحقق استنتاج الثروة اللغویة في العربیة امّا بتغییر الحرکة، و امّا بزیادة في أحرف الکلمة أو بانقاصها دون أن تلتزم موضعا واحدا في هذا التغییر، و النموذج الآتي – و علی سبیل المثال یبیّن لنا مفهوم الاشتقاق في اللغة العربیة، و هو من کلمة عمل“:

1 – عَمَلَ؛ (بحرکة الثلاثة – فعل ماض.

2 – یَعمَلُ: باضافة یاء مفتوحة، و سکون العین، ثمّ کسر المیم، و ضّم اللام (فعل مضارع ).

3 – عامِل : باضافة ألف بین العین و المیم المکسورة (اسم فاعل).

4 – مَعمُول: (زیادة میم مفتوح قبل العین، و واو مابین المیم الأصلي و اللام) (اسم مفعول ).

یعّد السیوطيالتغییرات بین الأصل المشتّق منه، و الفرع المشتّق خمسة عشر14 المزهر في علوم اللغة و أنواعها/ ج1/ ص348).

و بهذا النحو فالاشتقاق – أو کما یسمیه أنیس فریحة: «عملیة خلق في اللغة»(أنظر نظریات في اللغة/ ) یسبّب حیویة اللغة العربیة و تمشیها مع الحضارة.

و أمّا اللغة الفارسیة ؛ فقیل بأنهّا لغة ترکیبیة، أي یتحقّق فیها خلق ألفاظ جدیدة وضعها بعملیة الترکیب، و هي امّا بزیادة أدات بأوّل الکلمة، أو بالحاق أدات آخر الکلمة، أو بجمع الاثنین معاً أي بالاسباق و الالحاق في کلمة واحدة؟ و مثالها علی وجه التوضیح توجد في کلمة کار، و هي ترادف عمل“:

1 – هَمکار (زمیل في عمل) = هم(أدات السوابق) + کار(مادة الکلمة).

2 – کارگر (عامل) = کار + گَر(اللاحقة الفاعلیة).

3 – همکاري( تعاون) = هم(السابقة)+ کار + ي (اللاحقة، وهي الیاء المصدریة).

و أمّا بعض الترکیبات الفارسیة الأخری المتداولة من مفهوم لفظ کار؛ فهو: کارساز ( مدّبر ) – کارشناس(خبیر) – کارمند(موظُّف) – کارنامه ( سجل الأعمال) – کارخانه (مصنع) – کارگاه (معمل) – کارکردن (أن یعمل).یّعد أحمد بهمنیار وجوه الترکیب فی الفارسیة ستّة، و هي:

1 – المزجي: درختستان(حدیقة الأشجار ) – گوشواره ( القرط) – دستیار(مساعد).

2 – الاسنادي: درخت افتاد(سقطت الشجرة) – باد وزید(هبت الریاح).

3 – الاضافي: درخت هلو(شجرة الخوخ) – درِباغ (باب الحدیقة) – خانهء أحمد (منزل أحمد ).

4 – الوصفي: درختِ بُلند ( الشجرة الباسقة ) – بوي خوش (الرائحة الطیبة).

5 – العطفي: درخت و گیاه(الشجرة و النبات) – کُل و خار (الورد و الشوکة).

6 – الاتباعي: درخت مرخت(الشجرة و نظائرها) – دفتر مفتر(الکناش و نظائره).15

و أمّا أمثلتها من الالفاظ العربیة الدخیلة؛ فهي:

1 – الوجه المزجي: حاصلخیزي(الخصوبه) ( حاصل + خیز (فرع الحال) + ي ( المصدریة) – ثروتمند(الغني) (ثروت + مند(لاحقة الاتصاف) – صُبحانه ( وجبة الفطور )(صبح + انه (لاحقة النسبة) – ضبط صوت (آلة تسجیل الصوت = المسجّلة)و ( ضبط و صوت لفظتان عربیتان. عینک (عین + ک لاحقة التشبیه ) – کتابخانه (خزانة الکتب ) (کتاب ) + خانه (منزل، دار).

2 – الوجه الاسنادي: زکات داد(زکّی) – ادعا کرد(ادعی) – اجازه داد(اجاز) ؛

3 – الاضافي: قد سرو(قامة مثل سرو)- روز جمعه (یوم الجمعة) – باران رحمت (مطر الرحمة ).

4 – الوصفي: مردان فاضل (الفضلاء من الرجال ) – انساني جاهل(انسان جاهل) – بناي عالي

5 – العطفي: قیل و قال – سائل و قائل

6 – الاتباعي: کتاب متاب (الکتاب و نظائره) – سایل مایل (السائل و نظائره).

و اللغتان العربیة (بعملیة الاشتقاق) و الفارسیة (عن طریق الترکیب) قد أخذتا من البعض کثیراً من الألفاظ و المصطلحات – کما أنهما أخذتا من سائر اللغات.

قال مؤلف آقرب الموارد في تعریفه الاسم المعّرب« أنّه الذي تلقته العرب من العجم نکرة نحو ابریسم، ثمّ ما أمکن جمعه علی نظیره من الأبنیة العربیة حملوه علیه، و ربمّا لم یحملوه علی نظیره، بل تکلّموا به مثلما تلقبّوه به، فاشتقّوا منه، و ان تلقوه علما، فلیس بمعرّب »16.

أمّا طرق التعریب من الفارسیة؛ فهي أربعة: امّا بالابدال أو بالنقص؟ أو بالزیادة ، أو بقلب الألفاظ الفارسیة في أحد الأوزان العربیة:

1 – الابدال :

أ – ابدال حرف بحرف آخر، نحو: “جَرممعرب گرم“(الحرّ) بالفارسیة. صَرد= سرد(البرد).

ب – ابدال حرکة بحرکة أخری، نحو سِردابمعرب سَرداب (بناء تحت الارض)، و زُورُ معرب زور(ظلم)، و أشوب معربّ آشوب (فتنه).

ج – ابدال باجتماع النوعین: “سُکَّرمعرّب شِکَر“…

2 – نقص شئ مع الابدال؛ نحو: “بهرَجمعرّب نَبهره” (باطل)…

3 – زیادة شئ، نحو: “الدیباجمعرّب دیبا” (نوع من الحریر المنسوج)…

4 – قلب(قلب ظاهر الکلمة و مفهومها): “شَنجمعرب چنگ” (مخلب)، و شبتمعرب چفسأو چسب” (لصاق).

و امّا عجمة الکلمة العربیة ؛ فتتبیّن بعدد من الأمور، منها:

1 – خروج الکلمة عن الأوزان العربیة المآلوفة، نحو: “ابریسم” (الحریر).

2 – اجتماع حرفین لا یجتمعان فی کلمة عربیة أصیلة: (ط – ج): “مَنجنیق“.

3 – خلو الکلمات الرباعیة و الخماسیة من الحروف الذلاّقة: (ب – ر – ف – ل – م – ن ) أی من حروف طرف اللسان.17

4 – نصّ أئمة اللغة علی أنّ اللفظ غیر عربي.

لقد اقتبست اللغة العربیة علی وجه التحقیق: 1 – أسماء العقاقیر و الأبزار، 2 – المصنوعات، 3 – المعادن، 4 – الأزهار، 5 – الحیوانات غیر الموجودة في الجزیرة العربیة، و أمثال ذلک من المصطلحات الفلسفیة و العلمیة، و الأدبیة و الدینیة تشکل معربّاتها.

و أمّا الدخیلات في الفارسیة، وخاصة ما أخذت من العربیة؛ فهي:

1 – الألفاظ و المصطلحات الدینیة/ صیام – سجود – رکعت – شریعة – زکات – حج

2 – الألفاظ و المصطلحات الاداریة: اختیار – بیت المال – خاص – عام – دولت – ملّت(شعب) – حکومت – امیر – عسس – محتسب – کافر منافق

3 – المصطلحات العلمیة: درس – جبر – حساب – مدرسه – وقت – ساعت – زمان

یعتقد الأستاذ بهارانّ لیاقة القبول و الاختلاط مابین اللغات و خاصیة الأخذ و العطاء مابین العربیة و الفارسیة، هي ثروة اللغة و قوّة التکّلم بها، و قدرة المتکلمین و الکاتبین بها لأداء المقاصد المختلفة و لبیان الأغراض المتنوعة، و لاخوف علی لغة کاللغة العربیة التي هي خالدة بالقرآن الکریم، من اقنباس عدد ما یمکنها من المصطلحات الاعجمیة.

أمّا اللغة الفارسیة ؛ فقد أخذت – و تستمّر في أخذها من المفردات و المصطلحات الموجودة في اللغات المختلفة ، و خاصة من اللغة العربیة، و ذلک باحتفاظ ظاهر الکلمة المأخوذة و صورتها الأصیلة کماهي، و تعاملت بها کلفظ من ألفاظها الاصیلة، و جعلتها منقادة لتراکیبها و صرفها و نحوها، کما جعلتها ملائمة لنطقها، و ذلک:

أ – بتغییر في املاء بعض المفردات العربیة الدخیلة ک: “طلائعالتي صارت في الفارسیة طلایه، و هي مقدمة الجیش.

ب – تغییر مفاهیم بعض الکلمات، و منها: “رباط، و هي في الاصل العربي بمفهوم مربط الخیل، و استعملت في الفارسیة بمفهوم آخر، و هو محل نزول القافلة، و دارالمساکین، و لغة تماشیالتی بمفهوم المشي علی الاقدام، فاصبحت بمفهوم النظارة و المشاهدة و التفرّج، و تکتب تماشا“.

ج – الحاق علامات الجمع الفارسي بأسماء الجمع العربي: دلائل = دلائلها. عجائب = عجائبها، منازل = منازلها، ملوک= ملوکها.

د – تغییر بعض الکلمات المتصرفة بالکلمات غیر المتصرفة، و التي تغییرت معناها الفعلي الي مفهوم وصفي؛ مثل: لاأباليو تعني في الفارسیة مهمل“.و هکذا دخلت ألفاظ کثیرة من العربیة الي الفارسیة، و التي أکثرها من حیث الوزن و الشکل أسهل و أکثر رواجا.

و هذه الطریقة ; أي نوعیة أخذ الالفاظ الاجنبیة بالترکیب یضع اللغة الفارسیة في الدرجة الثانیة ؛ و مهما یظهر منها وجه الألفاظ المقتبسة ، فلا یضّر قوّة اللغة و أصالتها، بل بدخول مترادفات کثیرة لکّل مفهوم ، توسعت دائرة اللغة المعجمیة ، و بانتشار الفلسفة و علم الکلام، و غیرها من العلوم و العوامل التي أثرّت تأثیرا عمیقا في کلام الفارسي و تفکیره عامة، و الادیب خاصة، و تسبّب خلق أدب فسیح الأرجاء و جمیل و متنوع في اللغة الفارسیة، فأصبحت تمتاز بفصاحة و بلاغة خاصة بها.

للغة الفارسیة مقام متمیّز في أرضیة المطالعات اللسانیة عامة، اذ تبینّت خاصیة انعطافها، و توسعت من حیث طول الزمن و نوع اللسان، و هي لغة جدیرة بالانتباه من حیث تأثیرها في اللفات العربیه و الترکیة و الاردیة ، و اللغات الاوربیة مثل الفرنسیة و الانجلیزیة و الروسیة، و غیرها من اللغات 18.

1- (لسان العرب، ط بیروت، ج 15 (وي

2-( فرهنگ فارسي / محمد معین/ط 2،طهران 1974/ ج3 (ک معلومه)

3اأنظر دیباجة دیباچه گلستان” / سعدي الشیرازي في جمیع طبعات

4- المقدمة ، تحقیق الدکتور علي عبدالواحد الوافي/ ج 4/ ط القاهرة س 1254.

5- نظریات في اللغة / أنیس فریحة/ ط بیروت/ ص

6- فقه اللغة العربیة و خصائصها/ الدکتور أمیل یعقوب/ ط بیروت/ ص 52 – 54.

7- المرجع نفسه/ س 5.

8- الالفاظ و دلائلها/ الدکتور ابراهیم أنیس/

9- نفس المرجع / ص 5.

10- سبکشناسي ، بالفارسیة / ج 1 -/ ط 2/ سنة 1958/ امیرکبیر: طهران

11 و في عصرنا -– و بذل فرهنگستان ایران (اأکادیمیة في الجمهوریة الاسلامیة وضع للمصطلحرزمایشمرادفا لمرادفها

و هکذا بانت حجة آخری علی قابلیة تعایش اللغة الفارسي.

12- اسماعیل بن حمّاد الجوهري عالم لغوي مسلم صاحب معجم الصحاح أو الصحاح في اللغة توفي . سنة 393 للهجرة

13 – کشاف اصطلاحات التهانوی/ ج 2/ طهران

14 – المزهر في علوم اللغة و أنواعها/ ج1/ ص

15- الأستاذ أحمد بهمنیار نقلاا عن مقدمة لغت نامه دهخدا” / طبعة جامعة طهران/ شتاء 1337شمسی/ ص 113 – 133 مقالة املاء فارسي/

16 – آقرب الموارد في فصح العربیة و الشوارذ/الخوري/ ج 2/ص 260 / ط بیروت،1889

17- الحروف الذلاّقة : أي حروف طرف اللسان، و قال ابن سیدة

18 سبکشناسي (معرفة الاسلوب في النثر الفارسي